عبد الوهاب بن علي السبكي
246
طبقات الشافعية الكبرى
الخير وتوقف عند سماع كل كلمة وذلك مقام لم يصل إليه إلا الآحاد من الخلق وليس المازري بالنسبة إلى هذين الإمامين من هذا القبيل وقد رأيت فعله في حق إمام الحرمين في مسألة الاسترسال التي حكيناها في ترجمة الإمام في الطبقة الرابعة وكيف وهم على الإمام وفهم عنه مالا يفهمه عنه العوام وفوق نحوه سهام الملام إذا عرفت هذه المقدمة فأقول إن ما ادعاه من أنه عرف مذهبه بحيث قام له مقام العيان هو كلام عجيب فإنا لا نستجير أن نحكم على عقيدة أحد بهذا الحكم فإن ذلك لا يطلع عليه إلا الله ولن تنتهي إليه القوانين والأخبار أبدا وقد وقفنا نحن على غالب كلام الغزالي وتأملنا كتب أصحابه الذين شاهدوه وتناقلوا أخباره وهم به أعراف من المازري ثم لم ننته إلى أكثر من غلبة الظن بأنه رجل أشعري المعتقد خاض في كلام الصوفية وأما قوله وذكر جملا من مذاهب الموحدين والفلاسفة والمتصوفة وأصحاب الإشارات فأقول إن عني بالموحدين الذين يوحدون الله فالمسلمون أول داخل فيهم ثم عطف الصوفية عليهم يوهم أنهم ليسوا مسلمين وحاشا لله وإن عني به أهل التوكل على الله فهم من خير فرق الصوفية الذين هم من خير المسلمين فما وجه عطف الصوفية عليهم بعد ذلك وإن أراد أهل الوحدة المطلقة المنسوب كثير منهم إلى الإلحاد والحلول فمعاذ الله ليس الرجل في هذا الصوب وهو مصرح بتكفير هذه الفئة وليس في كتابه شيء من معتقداتهم